دين ودنيا
دين ودنيا
إعلان

لمدينة الفاضلة والسلطات السبع

لمدينة الفاضلة والسلطات السبع



نعلم جيدا كم حاول إفلاطون بناء المدينة الفاضلة على هدى من تعاليم هرمس حكيم الحكماء الذي يسميه اليهود أخنوخ و يسميه المسلمون إدريس عليه السلام.
فهوس الحكم الرشيد قد لازم الإنسان منذ اللحظة الأولى و هو يحملق في وجوه الملائكة مسلما عليهم بتحية جعلها الله ورثة في عقبه.
كما أن الجن و هم إخوة لنا و مثلهم الملائكة كانوا جميعا يطمحون إلى بناء المدينة الفاضلة. 
و قد بعث الله خلقا من الملائكة للقضاء على فساد الجن قبل إيجاد آدم ، و كانت الملائكة تعتقد ساعتئذ أنها أصبحت المرشح الوحيد لخلافة الأرض و السماء و تشييد المدينة الفاضلة. 
إلا أن إرادة الله لم تجر وفق تصورهم فما كان منهم إلا حجاج رب العالمين طمعا في نيل رضاه و دفعا لفساد جديد ينشره هذا الكائن الجديد المسمى الإنسان. ..
و لكنها أدركت أن الله إنما خلق الحياة ليهيئها لقدر آخر فسلمت طواعية لمشيئة الله.
و هنا أود - إخوتي الأحباء - أن أبين لكم أمرا و هو أن الإنس و الجن و الملائكة يشكلون جنسا من جوهر واحد هو الوعي أو ما يسميه الفلاسفة بالفيض الجوهر.
ثم امتزج هذا الوعي بالنور فكان الملائكة و بالنار فكان الجان و بالطين فكان الإنسان. 
أما الوسيط الجوهر فهي الطاقة أو ما يسميه الفيزيائيون بالذرة. 
فجميعنا تم خلقنا من ثلاثية الوعي و النور والذرة ثم لكل مخلوق ما يميزه كتصوير. 
و هنا ندرك فساد رأي إبليس حينما شعر بأنه أفضل من آدم لأنه اعتقد أن النار أسمى من الطين و لم يكن يدرك أن النار و الطين كلاهما من جوهر مادي واحد هو الذرة و من جوهر روحي واحد هو الوعي.
و قد استطاع الإنسان في فترات قصيرة من تاريخه أن يثبت خصوصيته العلمية و المعرفية على غيره من المخلوقات.
و لكنه أيضا برهن على صدقية رأي الملائكة فيه بأنه فاسد و سفاك دماء.
و لو قمنا برصد المحطات المضيئة في تاريخه الحضاري لوجدناه 1% خيرا و 99% شرا.
و هذا أمر مخيف لأن البشر مقبلون على يوم حساب شديد سيتم فيه  الفصل بين كل الأمم و ستحل جميع القضايا الشائكة بدءا بمقتل هابيل و ختاما في يومنا الراهن بمقتل خاشقجي و ما خفي أعظم...
و هذا من باب الطرفة و الدعابة لا غير، فالله جل جلاله قد استودعنا أمانات عدة و جعلنا مستخلفين على كل شيء و لذلك سيكون الحساب عسيرا جدا خاصة على الملوك و السلاطين و الرؤساء و الأغنياء و علماء السوء و فقهاء الفتن وغيرهم كثر...
كل هذا الكلام هو تمهيد جعلته للحديث عن السلطات السبع التي أراها لزاما و قدرا مقدورا إن رمنا تحقيق المدينة الفاضلة. 
و هي مدينة ابن الإنسان التي ستدوم حتى ما شاء الله تعالى.
و هذا حلم طالما عشته بين صفحات المعرفة و أنست به مع الله تعالى، و كان دافعا قويا حتى تقدمت يوما ما إلى القيادة السياسية بكتاب عنوانه:" اليمن دولة عظمى " و لازلت أعيشه و سأظل وفيا له حتى ألقى حبيبي الأعلى جل جلاله...
الفقير إلى الله/
محمد محمد محمد الخربي
أستاذ اللسانيات و الترجمة
شارك الموضوع
تعليقات
AdSpace768x90
AdSpace768x90
AdSpace768x90
مكان لاعلان